فوزي آل سيف

8

النقي الناصح الإمام علي بن محمد الهادي

فهذا نفسه سيصبح بين عشية وضحاها محيي السنة وقامع البدعة! وبينما تراه يصطفي عبادة (المخنث)[31]حتى أصبح الجليس الرسمي لديوان الخلافة، تراه ينهك أحمد بن أبي نصر الجهضمي عقوبة لأنه نقل حديثا في فضل أمير المؤمنين علي عليه السلام! وفيما كان أمر شرب الخمر[32] - كأسلافه – برنامجا يوميًّا، تراه يتحسس من زيارة المؤمنين لقبر أبي عبد الله الحسين بن علي عليه السلام! لأن ذلك مخالف للسنة حيث لا تشد الرحال!! وتراه في نفس الوقت يقرب أهل الحديث والمجسمة والمشبهة!! وعلى أي حال فإن هذا الشاب (المائع) الذي سيصبح في ما بعد (المتوكل على الله، أبو الفضل، أمير المؤمنين) قد تولى الخلافة في سن السادسة والعشرين، من غير أي مؤهل ديني أو دنيوي، ويكفيك أن تنظر إلى فهرس سريع لإنجازاته(!!) لترى كيف أصبح محيي السنة! ـ فهو من بداية ولايته في سنة 232 هـ كتب إلى الآفاق بالقول بتغيير ما كان عليه زمان الواثق والمعتصم والمأمون من القول بخلق القرآن وأن يعاقب القائلون بها.. ـ واستقدم إلى سامراء المحدثين وأجزل عطاياهم وأمرهم بأن يحدثوا بأحاديث الصفات (التشبيه) والرؤية (التجسيم)، فصار هؤلاء إلى المساجد والمدارس وانتشرت أحاديثهم، وهو ما نرى اليوم بعضه في كتب الحديث. وفي المقابل فقد كان هذا المتوكل يعاقب من ينقل حديثا فيه إشارة لأهل البيت عليهم السلام، فممن طالهم عقابه في هذا علي بن نصر الجهضمي،[33]فقد نقل ان رسول الله قال: (من أحبني وأحب هذين ـ يعني الحسن والحسين ـ وأحب أباهما وأمهما كان معي في درجتي في الجنة)، فلما عرف المتوكل بذلك أمر بأن يجلد ألف سوط!!. فلما أخبروا المتوكل وتوسطوا للجهضمي بأن هذا الرجل ليس من (الرافضة) وأنه لم يكن يعلم بأن (محيي السنة)لا يرضى بذكر مناقب أهل البيت! وبعد المحاولات تم تخفيض العقوبة إلى خمسمائة سوط.[34]

--> 31 ) ذكر عنه انه كان يؤتى كالمرأة ويعطي لمن يفعل ذلك المال!! راجع الكوراني: الإمام علي الهادي ٢١. 32 ) حتى لقد قتل وهو على مائدة الخمر! 33 ) الذهبي؛ شمس الدين: سير أعلام النبلاء - ط الحديث (9/ 502): قال «عبد الله بن أحمد بن حنبل: حدثني نصر بن علي، أخبرني علي بن جعفر بن محمد حدثني أخي موسى، عن أبيه، عن أبيه، عن علي بن حسين، عن أبيه، عن جده أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أخذ بيد حسن، وحسين، فقال: "من أحبني، وأحب هذين، وأباهما وأمهما كان معي في درجتي يوم القيامة". قلت (الذهبي): هذا حديث منكر جدا. ثم قال عبد الله بن أحمد: لما حدث نصر بهذا أمر المتوكل بضربه ألف سوط، فكلمه جعفر بن عبد الواحد، وجعل يقول له: الرجل من أهل السنة، ولم يزل به حتى تركه، وكان له أرزاق، فوفرها عليه موسى. قال أبو بكر الخطيب عقيبه: إنما أمر المتوكل بضربه لأنه ظنه رافضيا. قلت: والمتوكل سني، لكن فيه نصب. وما في رواة الخبر إلا ثقة ما خلا علي بن جعفر، فلعله لم يضبط لفظ الحديث، وما كان النبي -صلى الله عليه وسلم- من حبه وبث فضيلة الحسنين ليجعل كل من أحبهما، في درجته، في الجنة، فلعله قال: فهو معي في الجنة. وقد تواتر قوله عليه السلام: "المرء مع من أحب" 1. ونصر بن علي، فمن أئمة السنة الأثبات» وتعليقنا عليه: أولا أن استنكار الذهبي (جدا) للحديث إنما كان لأجل مضمونه ومحتواه، وهذه طريقة أتباع الخط الأموي في الطعن في الأحاديث فإنهم بالإضافة إلى إخفاء هذه الأحاديث قدر استطاعتهم يردونها بزعم أن أسانيدها غير صحيحة متى ما خالفت أفكارهم، وكان ينبغي أن يغيروا أفكارهم تبعا لها لا أن يردوها. وثانيا: فإن تعليق أبي بكر الخطيب بأن المتوكل إنما أمر بضربه لأنه ظنه رافضيا.. هو أسوأ من عمل المتوكل! وكأن ضرب الرافضي ( وهو الذي يروي فضيلة للحسنين ) أمر عادي وطبيعي! وكأن المتوكل في ذلك معذور أو مأجور! وثالثا: قول الذهبي عن المتوكل أنه سنيٌّ لكنه فيه نصب! وكأن النصب وبغض أمير المؤمنين عليه السلام جزء من التسنن يتعايش معه! هذا مع العلم بأنه في موضع آخر اعتذر عنه بأنه لم يثبت عن المتوكل النصب وبغض الإمام.. وفي موضع ثالث من كتبه ذكر أن الله غفر له ذلك بنصره السنة! فهو في رأي الذهبي تارة ليس ناصبيا وعلى فرض أنه كذلك فما دام سنيا فلا مشكلة في نصبه العداوة للإمام مع أن من ( أبغضه فقد أبغض رسول الله وأبغض الله كما في روايات). وأخيرا أنه مغفور له عند الذهبي ونظرائه ما دام قد دخل في اللعبة العبثية لخلق القرآن! 34 ) رواية فضيلة للحسنين ذنب عظيم! لكن زناه بابنة أحد وزرائه لا مشكلة فيه.. راجع الكوراني: الامام الهادي 33/ قال روى الجاحظ في المحاسن / 118، والتنوخي في نشوار المحاضرة 6 / 323 قصةً تدل على فسق المتوكل وتجبره، حيث أمر وزيره الرخجي في الليل أن يأتيه بابنته! قالا: « وُصِفت للمتوكل عائشة بنت عمر بن فرج الرخجي، فوجه في جوف الليل والسماء تهطل، إلى عمر أن احمل إليَّ عائشة، فسأله أن يصفح عنها فإنها القيمة بأمره، فأبى! فانصرف عمر وهو يقول: اللهم قني شر عبدك جعفر، ثم حملها بالليل فوطأها، ثم ردها إلى منزل أبيها..